فخر الدين الرازي
149
تفسير الرازي
وثالثها : قوله تعالى : * ( ونذر الظالمين فيها جثياً ) * ( مريم : 72 ) ورابعها : قوله تعالى : * ( ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم ) * ( النحل : 61 ) بين أنه يؤخر عقابهم إلى يوم آخر وذلك إنما يصدق أن لو حصل عقابهم في ذلك اليوم . النوع الثالث : من العمومات : صيغ الجموع المقرونة بحرف الذي ، فأحدها : قوله تعالى : * ( ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون ) * ( المطففين : 1 ، 2 ) . وثانيها : قوله تعالى : * ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً ) * ( النساء : 10 ) . وثالثها : قوله تعالى : * ( إن الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) * ( النحل : 28 ) فبين ما يستحق على ترك الهجرة وترك النصرة وإن كان معترفاً بالله ورسوله . ورابعها : قوله تعالى : * ( والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ) * ( يونس : 27 ) ولم يفصل في الوعيد بين الكافر وغيره ، وخامسها : قوله تعالى : * ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ) * ( التوبة : 34 ) . وسادسها ؛ قوله تعالى : * ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات ) * ( النساء : 18 ) ولو لم يكن الفاسق من أهل الوعيد والعذاب لم يكن لهذا القول معنى ، بل لم يكن به إلى التوبة حاجة ، وسابعها : قوله تعالى : * ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا ) * ( المائدة : 33 ) فبين ما على الفاسق من العذاب في الدنيا والآخرة ، وثامنها : قوله تعالى : * ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ) * ( آل عمران : 77 ) . النوع الرابع : من العمومات ، قوله تعالى : * ( سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) * ( آل عمران : 180 ) توعد على منع الزكاة . النوع الخامس من العمومات : لفظة " كل " وهو قوله تعالى : * ( ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به ) * ( يونس : 54 ) فبين ما يستحق الظالم على ظلمه . النوع السادس : ما يدل على أنه سبحانه لا بد وأن يفعل ما توعدهم به وهو قوله تعالى : * ( قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ، ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد ) * ( ق : 28 ، 29 ) بين أنه لا يبدل قوله في الوعيد والاستدلال بالآية من وجهين . أحدهما : أنه تعالى جعل العلة في إزاحة العذر تقديم الوعيد ، أي بعد تقديم الوعيد لم يبق لأحد علة ولا مخلص من عذابه ، والثاني : قوله تعالى : * ( ما يبدل القول لدي ) * وهذا صريح في أنه تعالى لا بد وأن يفعل ما دل اللفظ عليه ، فهذا مجموع ما تمسكوا به من عمومات القرآن . أما عمومات الأخبار فكثيرة . فالنوع الأول : المذكور بصيغة " من " أحدها : ما روى وقاص بن ربيعة عن المسور بن شداد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أكل بأخيه أكلة أطعمه الله من نار جهنم ، ومن أخذ بأخيه كسوة كساه الله من نار جهنم ومن قام مقام رياء وسمعة أقامه الله يوم القيامة مقام رياء وسمعة " ، وهذا نص في وعيد الفاسق ، ومعنى أقامه : أي جازاه على ذلك ، وثانيها : قال عليه السلام : " من كان ذا لسانين وذا وجهين كان في النار ذا لسانين وذا وجهين " ولم يفصل بين المنافق وبين غيره في هذا الباب ، وثالثها : عن سعيد بن زيد قال عليه السلام : " من ظلم قيد شبر من